الشنقيطي
162
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
خليلي لا تهلك نفوسكما أسا * فإن لها فيما دهيت به أسا ومن الثاني قوله : قلوبكما يغشاهما إلا من عادة * إذا منكما الأبطال يغشاهم الذعر الثاني : هو ما ذهب إليه مالك بن أنس رحمه اللّه تعالى : من أن أقل الجمع اثنان ونظيره قوله تعالى : فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ [ النساء : 11 ] أي أخوان فصاعدا . قوله تعالى : وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ [ 6 ] . هذه الآية الكريمة تدل بدلالة الالتزام على أنه صلى اللّه عليه وسلم أب لهم ، لأن أمومة أزواجه لهم تستلزم أبوته صلى اللّه عليه وسلم لهم . وهذا المدلول عليه بدلالة الالتزام مصرح به في قراءة أبي بن كعب رضي اللّه عنه لأنه يقرؤها : وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم . وهذه القراءة مروية أيضا عن ابن عباس . وقد جاءت آية أخرى تصرح بخلاف هذا المدلول عليه بدلالة الالتزام والقراءة الشاذة . وهي قوله تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [ الأحزاب : 40 ] الآية . والجواب : ظاهر ، وهو أن الأبوة المثبتة دينية والأبوة المنفية طينية ، وبهذا يرتفع الإشكال في قوله : وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ مع قوله : وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ [ الأحزاب : 53 ] إذ يقال كيف يلزم الإنسان أن يسأل أمه من وراء حجاب . والجواب ما ذكرناه الآن فهن أمهات في الحرمة والاحترام ، والتوقير والإكرام ، لا في الخلوة بهن ولا في حرمة بناتهن ، ونحو ذلك . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ [ 50 ] الآية . يظهر تعارضه مع قوله لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ [ الأحزاب : 52 ] الآية . والجواب أن قوله : لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ منسوخ بقوله : إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ وقد قدمنا في سورة البقرة أنه أحد الموضعين اللذين في المصحف ناسخهما قبل منسوخهما ، لتقدمه في ترتيب المصحف ، مع تأخره في النزول على القول بذلك . وقيل الآية الناسخة لها هي قوله تعالى : * تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ [ الأحزاب : 51 ] الآية .